محمد الريشهري

31

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

إلى مرعى وَبيٍّ ومشرب دَويّ . وإنّما هي كالمعلوفة للمُدى لا تعرف ماذا يراد بها ! إذا أُحسِن إليها تحسب يومها دهرها ، وشبعها أمرها . والله لو شئت أن أُخبِر كلّ رجل منكم بمخرجه ومَوْلجه وجميع شأنه لفعلت ، ولكن أخاف أن تكفروا فِيَّ برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . ألا وإنّي مُفضيه إلى الخاصّة ممّن يؤمَن ذلك منه . والذي بعثه بالحقّ واصطفاه على الخلق ما أنطق إلاّ صادقاً . وقد عهد إليّ بذلك كلّه ، وبِمَهْلِكِ من يَهلِك ، ومنجى من ينجو ، ومآل هذا الأمر . وما أبقى شيئاً يمرّ على رأسي إلاّ أفرغه في أُذُني وأفضى به إليّ . أيّها الناس ! إنّي والله ما أحثّكم على طاعة إلاّ وأسبقكم إليها ، ولا أنهاكم عن معصية إلاّ وأتناهى قبلكم عنها ( 1 ) ( 2 ) . 3 / 7 ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ 2771 - أنساب الأشراف : لمّا استنفر عليّ أهل الكوفة فتثاقلوا وتباطؤوا ، عاتبهم ووبّخهم ، فلمّا تبيّن منهم العجز ، وخشي منهم التمام على الخذلان ، جمع أشراف أهل الكوفة ودعا شيعته الذين يثق بمناصحتهم وطاعتهم فقال : الحمد لله ، وأشهد أن لا إله إلاّ الله ، وأنّ محمّداً عبده ورسوله ، أمّا بعد ؛ أيّها

--> ( 1 ) قال ابن أبي الحديد : التاركون : أي يتركون الواجبات . المأخوذ منهم : معنى الأخذ منهم : انتقاص أعمارهم وانتقاض قواهم . المرعى الوبيّ : ذو الوباء والمرض . الدويّ : ذو الداء . المُدى : جمع مُدْية ؛ وهي السكّين . ومعنى تكفروا في فيّ برسول الله أي تفضلّوني عليه ( شرح نهج البلاغة : 10 / 11 وص 12 ) . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 175 .